الشبهة الرابعة:-
(قالوا الانتخابات فيها معنى الشهادة 1، والشهادة واجبة حيث تطلب منك، مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
أقول: القائل بهذا الشبهة لم يجرؤ على القول بأن الانتخابات هي الشهادة بل قال: فيها معنى الشهادة ثم قاس الانتخاب عليها فقال والشهادة واجبة حيث تطلب منك والمراد أن الانتخاب واجب حيث يطلب منك لأن فيه معنى الشهادة ثم ختم ذلك بقوله - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - أي أنه لا يمكن أداء الشهادة المطلوبة إلا بالانتخابات فوجب المشاركة في الانتخابات.
وأقول الانتخابات ليست شهادة ولا فيها معنى الشهادة فالشهادة لها ضوابط وشروط فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ولا تتساوى شهادة المسلم والكافر ويشترط في الشهادة العدالة.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه (الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية) 2\ 329 (ولا تقبل شهادة من ليس بعدل ولا خائن ولا ذي العداوة والمتهم والقانع لأهل البيت والقاذف ولا بدوي على صاحب قرية) وقال في شرح هذا المتن 2\ 335 - 340 (وأما كونها لا تقبل شهادة من ليس بعدل فلقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} الطلاق:2 وقوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} البقرة:282 وقوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} الحجرات:6 الآية وقد حكى في البحر الإجماع على أنها لا تصح شهادة فاسق التصريح.
وأما كونها لا تقبل شهادة الخائن وذي العداوة والمتهم فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد وأبي داود والبيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا يجوز شهادة القانع لأهل البيت والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت"ولأبي داود في رواية"ولا زان ولا زانية". قال: ابن حجر في التلخيص: وسنده قوي والغمر بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة الحقد أي لا تقبل شهادة العدو على العدو وأخرج الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة مرفوعا بلفظ"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر لأخيه ولا ظنين ولا قرابة"وفي إسناده يزيد ابن زياد الشامي وهو ضعيف وقد أخرج الطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر نحوه وفي إسناده عبد الأعلى أو شيخه يحيى بن سعيد الفارسي وهما ضعيفان وأخرج أبو داود في المراسيل من حديث طلحة بن عبد اللهبن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنها لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين"ورواه البيهقي من طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة"يعني الذي بينك وبينه عداوة"ورواه الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله قال: ابن حجر وفي إسناده نظر والمراد بالمتهم هو من يظن به أنه يشهد زورا لمن يحابيه كالقانع والعبد لسيده وقد حكى في البحر الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده. وأما القاذف فلقوله تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} النور:4 بعد قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} النور:4
وقد وقع الخلاف في كتب التفسير والأصول في حكم التوبة المذكورة في آخر الآية. وأما كونها لا تقبل شهادة بدوي على صاحب قرية فلحديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تجوز شهادة بدوي على قرية"أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي قال: المنذري رجال إسناده احتج بهم مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه قال في النهاية: إنما ذكر شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها وبنحو هذا قال: الخطابي وروى نحوه عن أحمد بن حنبل وذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب أحمد وبه قال مالك وأبو عبيد: وذهب الأكثر إلى