فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 187

الشبهة السادسة:-

(قالوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بوسيلة مستوردة من جهة كافرة وهي"حفر الخندق"ولم يقل عليه السلام لا تأخذها لأنها جاءت من الكفار. إذًا جاز لنا أن نستخدم الديمقراطية للوصول لتحكيم الشريعة)

أولا ً:-

جاء الأمر بمخالفة اليهود والنصارى والمشركين والتحذير من مشابهتهم وفي أول صفحات المصحف الشريف {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } الفاتحة/1 - 7 والآيات والأحاديث في الأمر بمخالفة المشركين كثيرة ويرجع في هذا الباب كتاب الإمام ابن تيمية إقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم.

وقد قال الإمام ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة 3 - 1285 - 1288 (والمقصود الأعظم ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنا ً والنبي سنّ لأمته ترك التشبه بهم بكل طريق وقال(خالف هدينا هدي المشركين)

وعلى هذا الأصل أكثر من مئة دليل حتى شرع لها في العبادات التي يحبها الله ورسوله تجنب مشابهتهم في مجرد الصورة كالصلاة والتطوع عند طلوع الشمس وغروبها، فعوضنا بالتنقل في وقت لا تقع الشبهة بهم فيه، ولما كان صوم يوم عاشورا لا يمكن التعويض عنه بغيره لفوات ذلك اليوم أمرنا أن نصم إليه يوما ً قبله ويوما ً بعده لتزول صورة المشابهة ثم لما قهر المسلمون أهل الذمة وصاروا تحت قهرهم وحكمهم ألزمهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بترك التشبه بالمسلمين كما أمر النبي بترك التشبه بهم، فتضمن هذان الأصلان العظيمان مجانبتهم في الهدي الظاهر والباطن حتى في النعال، فأمر النبي الأمة بالصلاة في نعالهم مخالفة لأهل الكتاب ونهاهم عمر رضي الله عنه أن يلبسوا نعال المسلمين) أ. هـ

ثانيا ً:-

حفر الخندق وسيلة مادية يحتاجها المسلمون ليس فيها مخالفة لأمر شرعي وهي عبارة عن حفر الأرض في طريق الكفار إلى المسلمين فتصير حاجزا ً بينهم، فهل في حفر الأرض مخالفة لكتاب أو السنة وهذا الأمر شبيه باستخدام الكهرباء في هذا العصر وقد جاءت من الكفار فهل استخدام الكهرباء أو الوسائل المادية الأخرى التي يحتاجها المسلمون وليست من خصوصيات الكفار وليس فيها محذور شرعي ممنوع

كلا بل إن مشابهة الكفار فيما هم عليه مختلف المراتب فمنه ما هو كفر ومنه ما هو عصيان ومنه المكروه وغير ذلك.

قال الدكتور الطريقي في كتابه (الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي) ص 78 (فالتشبه في جملته منهي عنه لكن منه العظيم ومنه دون ذلك فالمشابهة في مسائل العقائد وشعائر الدين قد يكون كفرًا إذا عُظّم أو استحلّه والمشابهة في العادات - كالموالد والأعياد - تكون محرمة أما المشابهة في المظاهر العامة كآداب الأكل والشرب والنوم واللباس ونحوها فأقل ما فيها الكراهة) أ. هـ

وقال العلامة أبو محمد المقدسي حفظه الله تعالى في كتابه الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير ص222:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت