فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 187

الشبهة السابعة:-

(قالوا النبي صلى الله عليه وسلم قال للسبعين نفرا ً أخرجوا لي منكم أثني عشر نقيبًا. فلم يتعامل مع الكل ... وإنه نفس المنطق الذي يقال اليوم أخرجوا لنا ثلاث مائة ... و هذا فيه دليل لشرعية الانتخابات وما بقي لنا إلا توجيه الأمة إلى حسن الاختيار ووضع الأمانة لمن يستحقها)

الجواب على هذه الشبهة من وجوه:-

الأول:-

المستشهد به هنا هو ما ذكره الإمام ابن كثير في البادية والنهاية 168 - 169 وهو يروي حادثة بيعة العقبة الثانية من طريق ابن إسحاق حيث قال (قال ابن إسحاق عن معبد بن عبد الله عن أبيه كعب بن مالك .... - إلى أن قال- ... قال كعب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم بما فيهم"فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا تسعة من الخزرج وثلاث من الأوس) أ. هـ و ورواه أحمد في المسند رقم"15836"قال شعيب الأرنؤوط: حديث قوي وهذا إسناد حسن.

وفي هذا الحديث وغيره بيان جواز أن يختار الناس من بينهم نقباء وهذا لا نخالف فيه ولا نقول بحرمته بل هو مشروع وقد مرّ معنا في الرد على الشبهة الثالثة بيان كيفية تطبيق الشورى في الدولة الإسلامية وكيفية اختيار النقباء وهذا أمرٌ لا إشكال فيه ويرجع في هذا الموضع ما كتبناه في الرد على الشبهة الثانية.

الثاني:-

قياس عمل النقباء من الصحابة رضي الله عنهم على عمل مجلس البرلمان الطاغوتي الشركي قياس فاسد وحاشا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوا الناس إلى أن يختاروا من بينهم مجلسا ً تشريعيًا وحاشاه أن يجعل أصحابه أربابًا من دون الله وقد قال الله سبحان وتعالى {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَامُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) } آل عمران/79، 80

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه تفسر القران العظيم 1\ 368 - 369(أي: ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحُكْم والنبوة أن يقول للناس: اعبدوني من دون الله. أي: مع الله، فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته. قال: وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا -يعني أهل الكتاب-كانوا يَتعبَّدون لأحبارهم ورهبانهم، كما قال الله تعالى:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة:31 وفي المسند، والترمذي - كما سيأتي- أن عَديّ بن حاتم قال: يا رسول الله، ما عبدوهم. قال:"بَلَى، إنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ وحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلالَ، فَاتَّبَعُوهُمْ، فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ".

فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمَرَ الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام. إنما يَنْهَوْنهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام.) أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت