فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 74

(وذهب الدلاة إلى جهة الشام بما معهم من المال والغنائم والجمال والأحمال، وعدتها اكثر من أربعة آلاف جمل، وما نهبوه من البلاد وأسروه من النساء والصبيان وغير ذلك، وكانوا من نقمة الله على خلقه، ولم يحصل من مجيئهم وذهابهم إلا زيادة الضرر، ولم يحصل للباشا المخلوع الذي استدعاهم لنصرته إلا الخذلان، وكان في عزمه وظنه أنهم يصيرون أعوانه وأنصاره ويستعين بهم وبطائفته الينكجرية على إزالة الطائفة الأخرى) (1) ، وذكر في سياق آخر (الدالاتية الأنجاس) و (هم مستمرون على نهب البلاد وسلب الأموال وأذية العباد، ونهبوا كاشف الغربية، وهجموا على سمنود-وهي مدينة عظيمة-فنهبوا بيوتها وأسواقها وأخذوا ما فيها من الودائع والأموال، وسبوا النساء، وفعلوا فعالًا شنيعةً تقشعر منها الأبدان) (2) ، (وحضروا إلى بولاق، وهجموا على البيوت وأخرجوا سكانها قهرًا عنهم وأزعجوهم من أوطانهم وسكنوها، وربطوا خيولهم بخانات التجار ووكالة الزيت) (3) .

فقارن بين هذه القبائح وعفاف الوهابية، في حوادث متزامنة في نفس الشهر، وفي هذا تفسير لما يحدث اليوم في العراق زمن الاحتلال الأميركي وتحت مظلته وحمايته من تسلط غوغاء الشارع على البيوت الشريفة بتهمة الوهابية، وقد أذن لهم باشا واشنطن، وظن أنهم يصيرون أعوانه ويستعين بهم وبالمترجمين وبطائفة الينكجرية البولنديين والبلغار على إزالة الطائفة العفيفة، لكن لم يحصل له ولهم غير الخذلان.

(1) تاريخ الجبرتي 3/88.

(2) تاريخ الجبرتي 3/82.

(3) تاريخ الجبرتي 3/78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت