فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 74

وفي كل هذه الإشارات فوائد لمن يريد التفقه، ولكنَّ الدرس الأهم يكمن في قياس قضايا الدعوة الإسلامية العراقية زمن الجهاد ومنازلة الاحتلال الأميركي على ملابسات القضية الإسلامية الجزائرية سنة 1990م وما قبلها بقليل وما بعدها، ففي الدرس الأول يستوقفنا إيمان"محفوظ"بوجوب الحفاظ على الشروط الدعوية المتكاملة وعلى الطبيعة التدرجية التربوية للعمل الإسلامي حين أهدرها عن عمد أو نسيان من اعجبوا بالصعود المفاجئ للصوت الإسلامي لهيئة الإنقاذ خلال موسم واحد لما حدث الفراغ، فالقياس يبدي أنَّ هناك فراغًا كبيرًا في العراق بعد الغزو الأميركي، وخلاله بدأت تسعى كل المجاميع الإسلامية لاحتلال جزء من الفراغ، أو الطموح لاحتلاله كله، في وهم البعض، وحالة سباقية مثل هذه هي المسؤولة عن ظواهر التساهل في شروط التجميع، وقلة الاكتراث بجوانب التربية، والزهد في العلم والبناء الفكري الرصين، لان كل هذه الجوانب الإيجابية تقتضي جهدًا مكثفًا وتدرجًا بطيئًا ، بينما التكاثر بالأعضاء والموالين يغري جدًا، ويشير إلى احتمال التفوق على الأطراف الأخرى، والفوز في الانتخابات، ومزيدًا من الضمان الأمني والعون المالي، والأبهة واستعراض القوة فكثير من المجموعات وقعت في هذا الفخ الذي تعظ دروس التخطيط ومناهج التربية بالحذر من مقاربتهِ، وبدأنا نرى في الساحة شبابًا يزعمون الانتماء إلى جماعة معينة ويزعم قادتها أنهم قبلوهم، لكنَّ التعامل معهم يشهد بأنهم يحتاجون مقدارًا كبيرًا من الإنصاف والذوق وصواب السلوك فضلًا عن حاجتهم لمزيد علم ووعي وعبادة، ولذلك بدأنا نرى سوقًا رائجة للخلافيات والانتقادات المتبادلة والفحص عن الصغائر، حتى ليكون الخطأ التافه كأنه جريمة كبرى، أو أن يكون الاجتهاد المخالف كأنه كفر، وهذا حالٌ يستفز المخضرمين من أساتذة العمل، لأنه يؤدي إلى انعدام وحدة الموقف في أشد أيام العراق حاجة إلى الموقف الصٌلب الموحد، ونحن نعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت