هذه الدقة في المصطلحات العلمية القرآنية لم تأتِ عن طريق المصادفة العمياء، بل جاءت بتقدير العزيز العليم، يقول عز و جل: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا) [الفرقان: 61] .
طالما استفاد الإنسان من الخصائص التي أودعها الله في ثنايا هذا الكون. وربما يكون من أهم خصائص القرن الواحد والعشرين الذي نعيشه اليوم هو ما يسمى بالاتصالات الرقمية والتي تشهد تطورًا عظيمًا كل يوم.
ولكن السؤال: كيف يتم نقل المعلومات على سطح الكرة الأرضية بحيث تغطي كل أجزائها؟ إنها صفة مميزة للغلاف الجوي، وهي عكس وإرجاع الأمواج الكهرطيسية، وهذا ما يتيح التواصل والبث بين قارات هذا الكوكب بلا استثناء.
يوجد في الغلاف الجوي طبقات متأيِّنة كهربائيًا (مكهربة) ميزتها أننا عندما نرسل موجة لاسلكية باتجاهها فإنها تنعكس وترتد تمامًا كما يرتد الشعاع الضوئي إذا اصطدم بالمرآة العاكسة، إذن هذه الطبقات تعمل عمل المرايا العاكسة لهذه الأمواج.
وكما نعلم من قوانين انكسار الضوء، أن الموجة القادمة إلى سطح عاكس ترتد بنفس زاوية ورودها ولكن باتجاه آخر وهذه الخاصية جعلت نقل الرسائل من قارة لأخرى ممكنًا بواسطة انعكاس الأمواج هذه.
ولكن فوق هذه الطبقات هنالك طبقات مغنطيسية تحيط بالأرض من كل جانب مهمة هذه الطبقات عكس وإرجاع الأشعة الكونية القاتلة والقادمة من الفضاء باتجاه الأرض، فتعكسها وتبددها في الفضاء.
أما أقرب طبقات الغلاف الجوي إلى الأرض فإن لها خصائص مهمة جدًا، فهي تعكس حرارة الأرض ولا تتركها تتبدد في الفضاء. وهذا يحافظ على معدل ثابت لدرجات الحرارة على الكرة الأرضية.
إذن الصفة المميزة للسماء هي إرجاع أو عكس الأمواج على اختلاف أنواعها. وهذه الميزة لم تكتشف إلا حديثًا، بل في كل يوم يكشف العلم جديدًا يتعلق بهذه الخاصية، وهي خاصية الانعكاس والتي سماها القرآن بالرَّجع.