الصفحة 356 من 454

ومن فضل الله ونعمته علينا لا يؤاخذنا بالنسيان والخطأ وفي تفسير قول المولي عز وجل

( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) يقول القرطبي:

المعنى: أعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما; كقوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان, وما استكرهوا عليه) أي إثم ذلك. وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع, وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام, هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ذلك كله ؟ اختلف فيه. والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع, فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات. وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر. وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أو حنث ساهيا, وما كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا; ويعرف ذلك في الفروع.انتهي كلام القرطبي

البشر مخلوقون وكل المخلوقات تنسي والأنبياء أقرب الخلق وأحسنهم أخلاقًا وخلقا ًوأقربهم إلي الله لديهم نسيان في أمور الدنيا لا أمور الآخرة وقول المولي عز وجل في سورة الفجر ( سنقرئك فلا تنسي) يقول ابن كثير حول هذه الآية:

"سنقرئك"أي القرآن يا محمد فنعلمكه"فلا تنسى"أي فتحفظ; رواه ابن وهب عن مالك. وهذه بشرى من اللّه تعالى; بشره بأن أعطاه آية بينة, وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي, وهو أُمي لا يكتب ولا يقرأ, فيحفظه ولا ينساه. وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد, قال: كان يتذكر مخافة أن ينسى, فقيل: كفيتكه. قال مجاهد والكلبي: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي, لم يفرغ جبريل من آخر الآية, حتى يتكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم بأولها, مخافة أن ينساها; فنزلت:"سنقرئك فلا تنسى"بعد ذلك شيئا, فقد كفيتكه.انتهي كلام القرطبي

ونحن الآن نحاول علاج النسيان الغير طبيعي فالإنسان بطبيعته خلق في أحسن تقويم وأحسن خلقه ويتضح لنا أسباب النسيان هي:

1-البعد عن شرع الله وأوامره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت