ثانيا: يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى ( (( (( (( (( ( (( (( ( (( (( (( ( (( (( ( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( ( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (7وقيل: انقطع الإخبار عن الجن ها هنا فقال الله تعالى:"وأنه كان رجال من الأنس"فمن فتح وجعله من قول الجن ردها إلى قوله:"أنه استمع" [الجن: 1] , ومن كسر جعلها مبتدأ من قول الله تعالى. والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه; فيبيت في جواره حتى يصبح; قال الحسن وابن زيد وغيرهما.
قال مقاتل: كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن, ثم من بني حنيفة, ثم فشا ذلك في العرب, فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم.
وقال كردم بن أبي السائب: خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم, فآوانا المبيت إلى راعي غنم, فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم, فقال الراعي: يا عامر الوادي, [أنا] جارك. فنادى مناد يا سرحان أرسله, فأتى الحمل يشتد. وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة:"وأنه كان رجال من الإنس. يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا"أي زاد الجن الإنس"رهقا"أي خطيئة وإثما; قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والرهق: الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم; ورجل رهق إذا كان كذلك; ومنه قوله تعالى:"وترهقهم ذلة" [يونس: 27] وقال الأعشى:
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها …… هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا
يعني إثما. وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها. وقال مجاهد أيضا:"فزادوهم"أي إن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ, حتى قالت الجن: سدنا الإنس والجن. وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد: ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن.