الصفحة 66 من 454

قلت: لعل قائلا يقول: قد أخبر الله عن صفة آدم وحواء عليهما السلام بقوله:"فأزلهما الشيطان" [البقرة: 36] , وعن جملة من أصحاب نبيه بقوله:"إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا" [آل عمران: 155] فالجواب ما ذكر, وهو أنه ليس له سلطان على قلوبهم, ولا موضع إيمانهم, ولا يلقيهم في ذنب يؤول إلى عدم القبول, بل تزيله التوبة وتمحوه الأوبة. ولم يكن خروج آدم عقوبة لما تناول; على ما تقدم في"البقرة"بيانه. وأما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى القول عنهم في آل عمران. ثم إن قوله سبحانه:"ليس لك عليهم سلطان"يحتمل أن يكون خاصا فيمن حفظه الله, ويحتمل أن يكون في أكثر الأوقات والأحوال, وقد يكون في تسلطه تفريج كربة وإزالة غمة; كما فعل ببلال, إذ أتاه يهديه كما يهدي الصبي حتى نام, ونام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس, وفزعوا وقالوا: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط) ففرج عنهم.

قال الشوكاني في فتح القدير في تفسير هذه الآية السابقة"حكي الواحدي عن جميع المفسرين أنهم فسروا السلطان بالحجة ، وقالوا: المعني ليس له حجة علي المؤمنين في إغوائهم ودعائهم إلي الضلالة"

وقال القرطبي: قال العلماء: علي يعني قلوبهم

وهذه الأقوال تكفي وليس بعدها كلام ولا مانع من التلبس والصرع والمس

الثاني: قولهم يمنع التلبس لاختلاف خلق الجن عن الإنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت