وأما الانفصال بطريق التحقيق ففيه [1] طول وغور، ولكنا [2] نشير إلى ذلك:
فالحاصل [3] عن التعلق بالنصوص جوابان:
-أحدهما: أن المراد بهذه النصوص الوجوب، لا بظاهر الصيغة، ولكن باقتران الوعيد بها، لما ذكرنا أن هذه الصيغة موضوعة لطلب الفعل [4] ، فيكون الأمر بطريق الندب حقيقة، كالأمر الموجب، فما اقترن به الوعيد يجب حمله على الوجوب بالقرينة [5] ، إذ لا وعيد يستحق بترك المندوب، وفي قوله تعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره" [6] ونحوه من الآيات اقترن به الوعيد وهو قوله تعالى [7] :"أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" [8] والمحتمل يتعين أحد وجوهه بالدليل، فيكون المراد به [9] التحذير عن مخالفة [10] الأمر الموجب. على أن الحذر عن أمره المطلق واجب، لأن الظاهر هو الوجوب، فكان خوف الإثم قائمًا ظاهرًا، وهذا لا يدل على الوجوب قطعًا [11] .
(1) في ب:"فيه".
(2) كذا في ب. وفي الأصل:"لكن". وفي أ:"ولكن".
(3) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"والحاصل".
(4) في أ:"للطلب حقيقة".
(5) "بها لما ذكرنا ... الوجوب بالقرينة"ليست في ب.
(6) سورة النور: 63. وبقية الآية:"أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"وقد تقدت كاملة في الهامش 1 ص 99.
(7) "تعالى"من ب.
(8) راجع فيما تقدم الهامش 6.
(9) "به"ليست في أ.
(10) "مخالفة"ليست في ب.
(11) "على أن الحذر عن أمره ... الوجوب قطعًا"من أ، والعبارة:"فيكون المراد ... الوجوب قطعًا"وردت في هامش أعلى سبيل الاستدراك.