وكذا في قوله عليه السلام:"لولا أن أشق على أمتي"لأن المشقة في ترك الواجب، لا في ترك المندوب، فكان المراد هو الأمر، بطريق الإيجاب.
-والثاني، نقول: الموافقة للرسول عليه السلام واجبة، ومخالفته [1] حرام، ولكن الكلام في تفسيرهما، فنقول: الموافقة في الاعتقاد أن يعتقد العاقل [2] الشيء كما اعتقده الرسول عليه السلام: إن كان واجبًا فواجبًا، وإن كان ندبًا فندبًا. والموافقة من حيث الفعل [3] أن يفعله على الوجه الذي فعله بوصفه [4] الخاص كل من الواجب والمندوب والمباح. وأما المخالفة [فـ] ، هو [5] أن يعتقد ويفعل على عكس اعتقاده وفعله.
وتحقيق الموافقة وترك المخالفة فيما قلنا من الاعتقاد مبهمًا [6] مع إثبات [7] الفعل لا محالة. فأما الاعتقاد، على أحد الوجهين عينًا، وكذا الفعل على قصد أحد الوجهين عينًا - [فـ] فيه احتمال المخالفة وترك الموافقة، فكان ما قلناه [8] أحق.
وهو الجواب عن دلالة الإجماع: أن تفسير الطاعة هو إتيان [9] ما أمر به، على الوصف الذي أمر به، من واجب وندب - فإن الطاعة موافقة الأمر، والمعصية مخالفة الأمر، وذلك فيما قلنا.
(1) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"والمخالفة".
(2) "العاقل"ليست في ب.
(3) في ب:"من حيث الفعل في الفعل".
(4) في أ:"بوصف".
(5) في أ:"والمخالفة هو". وفي الأصل:"وهو".
(6) في ب كذا:"منهما".
(7) في أ:"إتيانه". ولعل الصحيح:"إتيان الفعل"راجع فيما تقدم ص 99.
(8) كذا فى (أ) و (ب) . وفي الأصل:"ما قلنا".
(9) في ب:"إثبات".