وكذا [1] المنافاة من حيث الوصف والحكم إنما تتحقق في محل واحد لا في محلين، وههنا [2] كذلك: فإن الأمر يقتضي حسن المأمور به، وقبح ضده، ويوجب تحصيل المأمور به [3] والامتناع عن ضده، لا عن نفسه، فبطل دعوى التضاد بينهما.
هذا من حيث حقيقة الكلام القائم بالنفس في الشاهد والغائب جميعًا [4] .
أما من حيث الكلام الدال على ما هو كلام النفس، وهو صيغة الأمر والنهي - [فـ] لا مضادة بينهما ولا منافاة عند بعض مشايخنا، وإن اختلفا من حيث العبارة واللفظ، فإن اللفظ الواحد يجوز أن يكون علمًا على حكمين مختلفين، لغة وشرعًا [5] . أما لغة [6] فإن لفظ"القرء"في اللغة موضوع [7] للطهر والحيض جميعًا [8] ، ولفظ الشرا جعل علمًا، لشيئين [9] شرعًا في للقريب: على التمليك في زمان واحد، والعتق في زمان بعده [10] . فيجوز [11] أن يكون صيغة"افعل"
(1) في ب:"وكذلك".
(2) في ب:"وهنا".
(3) "وقبح ضده ... المأمور به"مكررة في الأصل.
(4) "جميعًا"من ب.
(5) "لغة وشرعًا"من (أ) و (ب) .
(6) "أما لغة"من ب.
(7) كذا في ب. وفي الأصل:"لفظة ... موضوعة". وفي أ:"لفظ ... هي موضوعة".
(8) "جميعًا"من ب.
(9) "لشيئين"من أ.
(10) بيانه أن من اشترى ذا رحم محرم منه ملكه وعتق عليه لأن شراءه جعل إعتاقًاشرعًا (انظر في تفصيله: الكاساني، البدائع، 4: 47)
(11) في أ:"ويجوز".