فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 813

بدون تحريم الضد [1] والمنع عنه، فإنه إذا لم يثبت الحرمة يكون مباح الترك، والواجب ما يكون حرام الترك - دل أن الأمر ليس غير النهي معنى. ولهذا قلنا إن إرادة الشيء كراهة لضده، لأنه لا يتصور أن يكون الإنسان مريدًا لشيء ولا يكون كارهًا لضده [2] - فكذا [3] هذا.

وإذا ثبت أصل الخلاف بيننا وبين القوم [4] في أصل مسألة الأمر ومعرفة حقيقته، [فـ] لا يمكنهم أن يقولوا في هذه المسألة: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده ولا النهيء عن الشيء أمر بضده، فتفرقوا في جواب ذلك:

فقال أبو هاشم [5] ومن تابعه: إنه لا حكم للأمر في ضده أصلا، بناء على أصل له [6] تفرد به [7] ، وهو أن القادر على الفعل يجوز أن يخلو عن الفعل وضده أزمنة [8] كثيرة، فلا يوجد فيه لا الحركة ولا السكون بصفة [9] الاختيار، فلم يكن صيغة الأمر [10] موجبة حرمة الضد لغة، لأنها ما وضعت إلا لما يتناوله [11] اللفظ لغة [12] ، فيكون الأمر مسكوتًا عن حكم الضد، فإن قول القائل لغيره [13]

(1) في ب:"لم يتحقق بتحريم الضد".

(2) في أ:"ضده".

(3) في ب:"وكذا".

(4) في أ:"المعتزلة".

(5) في أ:"قال أبو هاشم". راجع في ترجمة أبي هاشم الهامش 1 ص 146.

(6) "له"ليست في ب.

(7) في أ:"أصل انفرد به".

(8) في أ:"لأزمنة".

(9) في ب:"لصفة".

(10) في ب:"للأمر".

(11) في (أ) و (ب) :"تناوله".

(12) "لغة"من ب.

(13) "لغيره"من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت