فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 646

1-أن أدلة المنع من الاستعانة بالكفار كانت في بدر، ثم رخص في الاستعانة بهم بعد ذلك [1] .

ويمكن الجواب عن هذا: بأن الأصل المنع، وهو باق لعدم الدليل على الرخصة.

2-أما حديث عائشة رضي الله عنها فإن الذي رده النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر تفرس فيه الرغبة في الدخول في الإسلام، فرده رجاء أن يسلم، وقد صدق ظنه وأسلم [2] .

والجواب عن هذا: بأن الحديث قوي وعام فلا دليل يمانعه، ولا مخصص يخصصه [3] وإن وجد حالات استعانة بالكفار فهي محمولة على الضرورة.

القول الثاني: يجوز الاستعانة بالكفار في قتال العدو، وبهذا قال الحنفية، وشرطوا: أن يكون حكم الإسلام هو الغالب [4] والشافعية، وشرطوا: أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين، ويأمن خيانتهم [5] ورواية عند الحنابلة [6] .

واستدلوا بما يلي:

1-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهود قينقاع [7] فرضخ لهم [8] ولم يسهم لهم) [9] .

(1) التلخيص الحبير (4/101) والأم (4/167) .

(2) المبسوط (10/23) وسبل السلام (4/97) وفتح الباري (6/221) .

(3) فتح الباري (6/221) .

(4) المبسوط (10/24) ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (3/428) .

(5) روضة الطالبين (10/239) والحاوي الكبير (14/131) .

(6) المغني (13/98) والإنصاف (4/143) .

(7) من قبائل اليهود في المدينة وهم إسرائيليون نزحوا إلى جزيرة العرب ونزلوا المدينة واتخذوا بها سوقا عرف باسمهم ومنزلهم بزهرة انظر: يثرب قبل الإسلام ص 47 وعمدة الاخبار في مدينة المختار ص (39) .

(8) الرضخ: العطية القليلة من المال، انظر: لسان العرب (3/19) مادة (رضخ) .

(9) أخرجه الترمذي مع عارضة الأحوذي، كتاب السير، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين ج (7/39) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين ج (9/63) وقال: لم أجده إلا من حديث الحسن بن عمارة وهو ضعيف، وانظر: نصب الراية (3/422) والتلخيص الحبير (4/100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت