الفرع الثاني
إذا أطلقه العدو ليكون جاسوسا [1] لهم على المسلمين
اتفق الفقهاء [2] رحمهم الله تعالى أنه يحرم على المسلم أن يتجسس على المسلمين لصالح العدو بأي وسيلة ولأي سبب كان.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] .
واختلفوا في العقوبة التي يعاقب بها من فعل ذلك إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يعزر بما يناسب من ضرب وحبس ولا يقتل. وبهذا قال: الحنفية [3] والشافعية [4] والمالكية في قول [5] وظاهر قول الحنابلة [6] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1-ما جاء في قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة [7] - رضي الله عنه - حيث بعث إلى قريش بكتاب يخبرهم بعزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة.
(1) التجسس: التفتيش عن بواطن الأمور والبحث عن العورات، والجاسوس: الذي يتجسس الأخبار انظر: لسان العرب (6/38) مادة (جسس) والمقصود هنا: يرسله الكفار سرا يتجسس على المسلمين ويعرف أمورهم ويبلغها الكفار، انظر: الاستخبارات العسكرية في الإسلام ص (282) .
(2) المبسوط (10/86) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي (2/182) والجامع لأحكام القرآن (18/48) وشرح صحيح مسلم (15/288) والمغني (13/185) وأحكام القرآن للشافعي ص (385) .
(3) الخراج لأبي يوسف ص (190) والسير الكبير (4/247) .
(4) الأم (4/249) .
(5) الذخيرة (3/400) والجامع لأحكام القرآن (18/49) وأحكام القرآن لابن العربي ... (4/255) .
(6) كشاف القناع (2/380) .
(7) هو: حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي، شهد بدرا مات سنة 30 هـ في خلافة عثمان وله خمس وستون سنة، انظر الإصابة (2/4) ت رقم ... (1543) وأسد الغابة (1/431) ت رقم (1011) .