3-عن حبيب بن مسلمة الفهري [1] - رضي الله عنه - أنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل) [2] .
وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أنه لا يجوز التنفيل قبل القتال وإصابة الغنائم [3] واستدل بما يلي:
1-حديث قتادة - رضي الله عنه - الذي استدل به الجمهور
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال ذلك إلا بعد أن برد القتال، وإن فرض إنه قال ذلك قبل القتال. فما قاله - صلى الله عليه وسلم - إلا يوم حنين [4] .
ونوقش هذا: بأن حديث قتادة (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) حكم ثابت فيما يأتي من الغزوات [5] .
وأما قوله: أنه ما بلغه ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا يوم حنين، فمردود بأن ذلك حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة مواطن، منها يوم بدر، ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلا يوم أحد فسلم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلبه [6] والمقرر عند الصحابة أن السلب للقاتل ولذا أنكروا على خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أخذ السلب من القاتل [7] .
(1) هو حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب الفهري الحجازي أبو عبد الرحمن له صحبة جاهد مع معاوية ووجهه إلى أرمينية فمات بها سنة 42 هـ انظر: أسد الغابة ... (1/488) ت رقم (1068) والإصابة (1/22) ت رقم (1605) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب الجهاد، باب فيمن قال الخمس قبل النفل، ح رقم (2745، 2746، 2747) قال في عون المعبود: سكت عنه المنذري ... (7/301) وأخرجه ابن ماجة في سننه مع شرح السندي، كتاب الجهاد، باب النفل ح رقم (2851) وصححه الحاكم ووقفه الذهبي، انظر: المستدرك كتاب قسم الفيء ح رقم (2599) ج (1452) وبهامشه التلخيص للذهبي.
(3) المدونة (2/30) والكافي في فقه أهل المدينة المالكي (1/475) .
(4) المدونة (2/31) والكافي في فقه أهل المدينة المالكي (1/ 475، 476) .
(5) المغني (13/56) .
(6) فتح الباري (6/304) .
(7) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد باب استحقاق القاتل سلب القتيل ح رقم (1753) وانظر فتح الباري (6/304) .