واختلفوا فيما إذا كان الجهاد فرض كفاية إلى قولين:
القول الأول: لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد مطلقا، وبهذا قال جمهور الفقهاء [1] .
واستدلوا بما يلي:
1-أن الجهاد عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فلا تصح الإجارة عليه [2] .
2-أنه إذا لم يكن الجهاد متعينا عليه فإنه متى حضر صف القتال تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على فرض العين [3] .
3-أن المجاهد يستحق السهم من الغنيمة فلا يستحق الأجر مع ذلك [4] .
القول الثاني: يجوز أخذ الأجرة، وهذا قول عند الحنابلة [5] وقول ابن حزم [6] .
واستدلوا بما يلي:
1-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي) [7] .
وجه الدلالة أن الحديث دل على جواز الجعل على الجهاد، فالإجارة كذلك.
(1) بدائع الصنائع (4/44) وتبيين الحقائق (5/124) وشرح السير الكبير (3/22) والمدونة (2/44) والذخيرة (3/407) وروضة الطالبين (10/240) ومغنى المحتاج ... (3/461) والمغني (13/164) وكشاف القناع (2/412) والفروع (6/231) .
(2) شرح منتهى الإرادات (1/646) والإنصاف (6/45) .
(3) بدائع الصنائع (4/44) والمغني (13/164) وروضة الطالبين (10/240) ومغني المحتاج (3/461) .
(4) شرح السير الكبير (3/21) .
(5) المغني (13/164) والإنصاف (6/54) والفروع (6/231) .
(6) المحلى بالآثار (7/4) وص (15) .
(7) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب الجهاد، باب الرخصة في أخذ الجعائل، ح رقم (2523) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب ما جاء في تجهيز الغازي وأجر الجاعل، ح رقم (17845) والإمام أحمد في المسند ج (6/186) ح رقم (6624) قال أحمد شاكر رحمه الله محقق المسند: إسناده صحيح.