أما إذا لم يتملكها ولم يتصرف فيها، فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في ضمان اللقطة في هذه الحالة إلى قولين:
القول الأول: أنه لا يضمن إلا بالتعدي، لأنها لا تدخل ملكه إلا باختياره، فهي أمانة، وبهذا قال جمهور الفقهاء [1] .
واستدلوا بما يلي:
1-ما جاء في حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك) [2] .
وفي رواية (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) [3] .
وجه الدلالة: أن اللقطة وديعة عنده، وأنه بعد السنة مخير في تملكها أو عدمه، فإن اختار حفظها فهي أمانة لا يضمن إلا بالتعدي [4] .
2-ولأنه قبضها لمنفعة صاحبها دون أن يكون له فيها نفع، فكان ضمانها على صاحبها ما لم يتعد الملتقط [5] .
وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب [6] وهو قول عند الشافعية [7] أنه يتملك اللقطة بمجرد مضي السنة ولا اختيار له في ذلك. وعلى هذا القول يضمن سواء فرط أو لم يفرط.
واستدلوا بما يلي:
1-حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - عند البخاري (.. عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها) [8] .
(1) فتح القدير (5/352) التفريع لابن الجلاب (2/272) والكافي في فقه أهل المدينة المالكية (2/836) وروضة الطالبين (5/407) وحلية العلماء (5/529) المبدع (5/282) والإنصاف (6/413) .
(2) صحيح البخاري مع الفتح كتاب اللقطة باب ضالة الغنم ح رقم (2428) وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب اللقطة، ح رقم (1722) واللفظ له.
(3) سبق تخريجه.
(4) شرح صحيح مسلم (11/268) ونيل الأوطار (5/341) .
(5) المعونة (2/1264) .
(6) المغني (8/313) والمبدع (5/282) والإنصاف (6/413) .
(7) حلية العلماء (5/529) وروضة الطالبين (5/407) .
(8) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب اللقطة، باب ضالة الأبل، ح رقم (2427) .