إن ترك المعلم الطالب يستخرج الجواب بنفسه، وسيلة نافعة في إعمال الذهن، وتحريضه على التفكير والإدلاء بالجواب. ويكفي هذه الطريقة فائدة، أنها شحذت الذهن والحواس، وجعلتها تبحث جاهدة للعثور على الجواب المطلوب، وهذا في حد ذاته تقدمًا ومكسبًا ينضاف إلى رصيد الطالب. بيان ذلك، بأن يطرح المعلم مسألة معينة، ثم يقربها لهم ويترك الجواب أو الحكم النهائي لهم. وقد تكون هذه المسألة المطروحة تستلزم جوابًا من الطالب، وقد لا تستلزم ذلك ولكنها تتطلب إعمالًا ذهنيًا وشحذًا فكريًا. وإليك الأمثلة:
1-عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «يصبح على كل سلامي (1) من ابن آدم صدقة تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقه. ونهيه عن المنكر صدقه، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وبضعة أهله صدقة (2) ، ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحي) .. (قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم» ؟) (3)
(1) السلامي: أصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.. قال الخطابي: إن كل عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة. (عون المعبود 4 / 117) .
(2) قوله: (وبضعة أهل صدقة) البضع بضم الباء هو الجماع، والمعنى مباشرته مع أهله. (عون المعبود 4 / 117) .
(3) رواه أبو داود برقم (1285) . وقال عنه الألباني صحيح.