لا شك أن الكلمة الطيبة والعبارة الحسنة تفعل أثرها في النفوس، وتؤلف القلوب، وتذهب الضغائن والأحقاد من الصدور، وكذلك التعبيرات التي تظهر على وجه المعلم تحدث مردودًا إيجابيًا أو سلبيًا لدى الطالب، وذلك لأن انبساط الوجه وطلاقته مما تأنس به النفس وترتاح إليه. وأما عبوس الوجه وتقطيب الحاجبين فهو مما تنفر منه النفس وتنكره.
والرسول صلى الله عليه وسلم كان أطيب الناس روحًا ونفسًا، وكان أعظمهم خلقًا {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (1) ولم يكن فظًا غليظًا حاد الطباع بل كان سهلًا سمحًا لينًا رءوفًا بأمته {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (2) وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (3) .
(1) سورة القلم.
(2) سورة التوبة.
(3) سورة آل عمران الآية: 159.