فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 185

وهنا يتضح لنا جليًا كيف أن الصحابة تأخروا عن تنفيذ قوله صلى الله عليه وسلم، ولكن لما رأوا أنه بادر إلى ذلك قبلهم، تبعوه ولم يتخلف منهم أحد.

والمعلم هو أحوج الناس إلى التزام ذلك المنهج في واقع حياته، لأنه قدوة يحتذى، وطلابه يأخذون عنه الأخلاق، والأدب، والعلم ولعمر الله أي فائدة ترجى من معلم ينقض قوله عمله! (1) . ثم إن التناقض الذي يشاهده الطالب من قبل معلمه يوقعه في حيرة عظيمة، وكأني بذلك الطالب المحتار وهو يسأل نفسه: لقد احترت في أمري، ماذا أفعل، هل أصدق قوله، أم فعله الذي يناقض قوله؟ ، فهو يقول لنا: الكذب عادة سيئة مذمومة وعاقبتها إلى الخسران، ثم نسمعه بعد ذلك مرارًا يكذب علينا! .

من أجل ذلك كان النهي الشديد في قوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} . فالواجب على المربين والمعلمين أن يتقوا الله في فلذات الأكباد، فهم أمانة في أعناقهم، فليحرصوا على تعليمهم ما ينفعهم، ومطابقة أقوالهم لأعمالهم، لأن في ذلك ترسيخًا للعلم الذي تعلموه من معلميهم ومربيهم.

(1) يخبرني طالب في إحدى المدارس المتوسطة: أن لديهم مدرس لمادة الدين، وهو يتصف بثلاث خصال مذمومة، الأولى: حليق، والثانية: مسبل، والثالثة: يتعاطى الدخان!! قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أي علم يؤخذ عن هذا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت