ثم أنني لم أحط - خلال جمعي وبحثي - بكل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر التربية والتعليم، ولكن حسبي أني قد جمعت ما إذا وقف الناظر عليه رأى ما يبهج قلبه ويكفيه ويشفيه - بإذن الله -. ولقد تطرق بعض العلماء قديمًا إلى هذا أو قريبًا منه، كابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وابن مفلح في الآداب الشرعية، والغزالي في إحياء علوم الدين، وغيرهم ولكنهم لم يقصروا كتبهم وبحوثهم على أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله في التربية والتعليم بلك كانوا يحشدون أقوال الصحابة والتابعين والعلماء الأجلاء وغيرهم، وهم أيضًا - رحمهم الله - كانوا يتوسعون في ذلك فيدخلون في كتبهم هذه كل ما يتعلق بالعلم والتعليم، كما يتبين للناظر في كتبهم. ولعلك بعد أن تطالع كتابنا هذا يتبين لك ما قلناه آنفًا.
ويجدر بنا الإشارة إلى أن هناك رسائل وبحوثًا معاصرة قيمة ومفيدة، وهي قريبة من هذا المسلك الذي اتخذته في عمل هذه الرسالة.