فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 185

إن احتواء الغضب والسيطرة عليه، علامة قوة للمعلم، وليست علامة ضعف، خصوصًا إذا كان ذلك المعلم قادرًا على إنفاذ ما يريد، أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «ليس الشديد بالصرعة (1) ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (2) "ويجسد ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله فإنه - بأبي وأمي - كان أملك الناس لغضبه."

«عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه رداء نجراني غليظ شديد الحاشية، فأدركه أعرابي. فجبذه بردائه جبذة شديدة. نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر بعطاء» (3) . علق النووي على هذا الحديث بقوله: فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة (4) قلت: ولا شك أنه مهما بلغ من أمر الطالب ما بلغ، فهو دون فعل ذلك الأعرابي بكثير!! .

(1) قال النووي في رياض الصالحين (ص42) : (والصرعة) بضم الصاد وفتح الراء، وأصله عند العرب من يصرع الناس كثيرًا.

(2) متفق عليه.

(3) رواه البخاري في الأدب وفي مواقع من صحيحه / مسلم في الزكاة / أحمد في باقي مسند المكثرين / ابن ماجه في اللباس.

(4) مسلم بشرح النووي: حديث 1057.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت