فهرس الكتاب
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا (١) قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَوصِنِي، قَال: «لَا تَغْضَبْ» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢) .
- الوَصِيَّةُ: هِيَ العَهْدُ إِلَى الشَّخْصِ بِالأَمْرِ المُهِمِّ.
- قَولُهُ: «لَا تَغْضَبْ» : لَهُ مَعْنَيَانِ -أَو مَرْتَبَتَانِ-:
١ - أَنْ تَجْتَنِبَ أَسْبَابَ الغَضَبِ؛ فَلَا تَسْعَ فِيمَا يُغْضِبُكَ.
وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَمْدَحُونَ التَّغَافُلَ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ" ،
فقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ" (٣) .
٢ - أَنْ لَا تُنْفِذَ مُقْتَضَى الغَضَبِ، فَإِذَا أَتَتْ دَوَاعِي الغَضَبِ فَاكْظِمْ غَضَبَكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الغَضَبَ إِذَا مَلَكَ شَيئًا مِنْ بَنِي آدَمَ كَانَ هُوَ الآمِرُ وَالنَّاهِي لَهُ، وَلِهَذَا المَعْنَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا