فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 476

ب- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا المَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا القُرْآنُ حَتَّى يَاخُذَهُ المُؤْمِنُ وَالمُنَافِقُ وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ وَالعَبْدُ وَالحُرُّ! فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَاتُ القُرْآنَ؟! مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيرَهُ! فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ؛ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ" (١) .

ج- عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الخَولَانِيِّ (٢) أَنَّهُ قَالَ: " لَأَنْ أَرَى فِي جَانِبِ المَسْجِدِ نَارًا لَا أَسْتَطِيعُ إِطْفَاءَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهَا" (٣) .

- جُمْلَةٌ مِنَ أَوجُهِ ذَمِّ المُبْتَدِعِ وَبَيَانِ عُقُوبَتِهِ:

١ - حَجْبُ التَّوبَةِ عَنْهُ.

كَمَا فِي الحَدِيثِ «إِنَّ اللهَ حَجَبَ التَّوبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ» (٤) ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الغَالِبِ حَيثُ إِنَّهُ يُصِرُّ عَلَى بِدْعَتِهِ، وَقَلَّمَا يَرْجِعُ.

قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ: " وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ -مِنْهُمْ الثَّورِيُّ-: البِدْعَةُ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ المَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ المَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا وَالبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا. وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ حَجَرَ التَّوبَةَ عَلَى كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ. بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى هُدًى! وَلَو تَابَ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت