فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 476

وَكَمَا فِي البُخَارِيِّ مُعَلَّقًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: "أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ كُلُّهُم يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُم أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ! " (١) .

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ المَذْكُورِينَ كَانُوا قَائِلِينَ بِتَفَاوُتِ دَرَجَاتِ المُؤْمِنِينَ فِي الإِيمَانِ خِلَافًا لِلْمُرْجِئَةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ إِيمَانَ الصِّدِّيقِينَ وَغَيرِهِمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ! " (٢) .

الجِهَةُ الثَّانِيَةُ: زِيَادَةُ الإِيمَانِ بِزِيَادَةِ تَعَلُّمِ شُعَبِ الإِيمَانِ؛ فَيَزْدَادُ مِقْدَارُ مَا يُؤْمِنُ بِهِ العَبْدُ.

وَيَدُلُّ لَهُ قَولُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التَّوبَة:١٢٤] . أَي: فَمِنَ المُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: أَيُّكُم زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا -إِنْكَارًا وَاسْتِهْزَاءً بِالمُؤْمِنِينَ وَاعْتِقَادِهِم زِيَادَةَ الإِيمَانِ بِزِيَادَةِ العِلْمِ الحَاصِلِ بِالوَحْي وَالعَمَلِ بِهِ- (٣) !

الجِهَةُ الثَّالِثَةُ: زِيَادَةُ الإِيمَانِ بِكَثْرَةِ الطَّاعَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَينِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً» (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت