فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 476

أَوعَدَهُمُ اللهُ بِهِ، وَقَولُهُم ظَاهِرُ الفَسَادِ.

٤ - ذَهَبَ الجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَأَبُو الحَسَنِ الصَّالِحِيُّ -أَحَدُ رُؤُوسِ القَدَرِيَّةِ- إِلَى أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ المَعْرِفَةُ بِالقَلْبِ! وَهَذَا القَولُ أَظْهَرُ فَسَادًا مِمَّا قَبْلَهُ! فَإِنَّ لَازِمَهُ أَنَّ فِرْعَونَ وَقَومَهُ كَانُوا مُؤْمِنِينَ! فَإِنَّهُم عَرَفُوا صِدْقَ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ؛ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِمَا، وَلِهَذَا قَالَ مُوسَى لِفِرْعَون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإِسْرَاء: ١٠٢] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ} [النَّمْل: ١٤] ، وَأَهْلُ الكِتَابِ كَانُوا يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَائَهُم؛ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ؛ بَلْ كَافِرِينَ بِهِ، مُعَادِينَ لَهُ، وَكَذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ -عِنْدَهُم- يَكُونُ مُؤْمِنًا! فَإِنَّهُ قَالَ: "وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِينًا، لَولَا المَلَامَةُ أَو حِذَارُ مَسَبَّةٍ لَوَجَدْتنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبَيِّنًا" (١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت