فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 476

فِي زَمَنٍ غَيرِ مَا حَدَّهُ الشَّرْعُ، وَكَمَا لَو ضَحَّى قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ العِيدِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقِ الشَّرْعَ فِي الزَّمَانِ.

٦ - المَكَانُ: فَلَو أَنَّ أَحَدًا اعْتَكَفَ فِي غَيرِ المَسَاجِدِ بِأَنْ يَكُونَ قَدِ اعْتَكَفَ فِي المَدْرَسَةِ أَو فِي البَيتِ؛ فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقِ الشَّرْعَ فِي مَكَانِ الاعْتِكَافِ، فَالاعْتِكَافُ مَحَلُّهُ المَسَاجِدُ.

- المَصْلَحَةُ المُرْسَلَةُ وَضَوَابِطُهَا:

مِمَّا يتَّصِلُ بِهَذَا الأَمْرِ مِنَ الإِحْدَاثِ أَنَّ هُنَاكَ مُحْدَثَاتٍ لَمْ يَجْعَلْهَا الصَّحَابَةُ مِنَ البِدَعِ، بَلْ أَقَرُّوهَا وَجَعَلُوهَا سَائِغَةً، وَعُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهِم أَيضًا، وَهَذِهِ سَمَّاهَا العُلَمَاءُ فِيمَا بَعْدُ بِالمَصَالِحِ المُرْسَلَةِ، وَمَعْنَى المَصَالِحِ المُرْسَلَةِ أَنَّ هَذَا العَمَلَ أَرْسَلَ -أَطْلَقَ- الشَّارِعُ حُكْمَهُ بِاعْتِبَارِ المَصْلَحَةِ؛ فَإِذَا رَأَى أَهْلُ العِلْمِ أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً فَإِنَّ لَهُم أَنْ يَاذَنُوا بِهِ (١) .

وَعَلَى ذَلِكَ " فَإِذَنْ مِنَ المُهِمَّاتِ فِي هَذَا البَابِ أَنْ نُفَرِّقَ مَا بَينَ البِدْعَةِ وَمَا بَينَ المَصْلَحَةِ المُرْسَلَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ:

أَوَّلًا: أَنَّ البِدْعَةَ فِي الدِّينِ مُتَّجِهَةٌ إِلَى الغَايَةِ، وَأَمَّا المَصْلَحَةُ المُرْسَلَةُ فَهِيَ مُتَّجِهَةٌ إِلَى وَسَائِلِ تَحْقِيقِ الغَايَاتِ.

ثَانِيًا: أَنَّ البِدْعَةَ قَامَ المُقْتَضِي لِفِعْلِهَا زَمَنَ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تُفْعَلْ، وَالمَصْلَحَةُ المُرْسَلَةُ لَمْ يَقُمِ المُقْتَضِي لِفِعْلِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ" (٢) .

قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين رَحِمَهُ اللهُ: " فَالمُهِمُّ أَنْ نَعْرِفَ الفَرْقَ بَينَ الوَسِيلَةِ وَبَينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت