فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 696

صالح: قال لنا ابن وهب: قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» (١) ، ليس يريدُ فقرَ القِلَّةِ، إنَّما أرادَ فقرَ القَلْب (٢) .

وكان الحسن بن علي السَّرَّاج (٣) يقول: يزعمون أنَّ أصحابَ الحديث أغمارٌ، وحَمَلةُ أسفارٍ! وكيف يَلْحَقُ هذا النعتُ قومًا ضَبطوا هذا العِلْمَ، حتى فرَّقوا بين الياء والتاء؟

فمِن ذلك: أنَّ أهلَ الكوفةِ روَوْا حديثَ إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ (٤) تَرْجِعُ» (٥) ، فقالوا: «تَرْجِعُ» بالتاء، جعلوا الفعلَ للإصْبَع وهي مؤنَّثة.

وروى أهلُ البَصْرة، عن إسماعيل هذا الحديثَ، فقالوا: «يَرْجِعُ» بالياء، جعلوا الفعلَ لليَمِّ (٦) .

قال القاضي: وضَبطوا الحَرْفَين يَشْتَرِكانِ في الصورة، يُعْجَمُ أحدُهما ولا يُعْجَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت