فأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إِلَى سواء السبيل فِي هذا الفن سندًا ومتنًا، وعللًا واصطلاحًا، وفقهًا وفهمًا، فعكف على الزَّيْن العراقي وقرأ عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء القصار، وتخرج به وانتفع بملازمته حَتَّى استحق أن يطلق عليه أمير المؤمنين فِي الحديث، ولم يتأت هذا للحافظ من فراغ، وإنَّما هناك عوامل ساعدت فِي نبوغه وسرعة تحصيله، وكثرة إنتاجه، وإذا أراد الله أمرأَ هيّا له أسبابه، ومن تلك العوامل:
ما أعطاه الله إياه من سرعة القراءة الحسنة، فقد قرأ سنن ابن ماجه فِي أربعة مجالس، وقرأ السنن الكبرى للنسائي فِي عشرة مجالس، وغير ذلك كثير.
الرفقة الصالحة الذين كانوا غاية فِي الديانة والتواضع، والاعتناء بهذا الشأن والاهتمام بفنونه، والبعد عن الغل والحسد والكتمان.
= فبلغ فِيهِ الغاية، ثم طلب الحديث من سنة أربع وتسعين وسبعمائة ... ".