فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 549

بغداد، ونصب له المنبر في مسجد الرُّصَافة، فجلس عليه، فقال من حفظه: حدثنا شَرِيْك، ثم قال: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يا أبا شيبة (يعني ابنه إبراهيم) هات الكتاب " (١) .

ودفع هذا السبب بعض الأئمة إلى التزام عدم السماع من بعض الرواة الذين يخشى من خطئهم إذا حدثوا من حفظهم إلا من كتبهم، قال أحمد: " كان حفظ المقرئ (يعني عبد الله بن يزيد) رديئا، وكنت لا أسمع منه إلا من كتاب " (٢) .

وقال أحمد أيضا: " كل ما سمعنا من غندر من أصل كتابه -قرأه علينا-، إلا حديثا واحدا عن عبد الرحمن بن القاسم، طويل، من حديث شعبة، في بيعة أبي بكر " (٣) .

وقال يحيى بن معين: " قال لي عبد الرزاق: اكتب عني ولو حديثا واحدا من غير كتاب، فقلت: لا، ولا حرفا " (٤) .

ولا شك أن التزام الرواة التحديث من كتبهم لو تم أضبط للرواية وأحكم، كما قال الذهبي: " الورع أن المحدث لا يحدث إلا من كتاب، كما كان يفعل ويوصي به إمام المحدثين أحمد بن حنبل" (٥) .

غير أن الواقع بخلاف ذلك، فقد حدث الكثير من الرواة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت