فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 945

قلتُ: قد روي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً: أنَّ من ترك الشهادتين أو الصلاة أو الصيام، فهو كافر حلال الدم (١) بخلاف الزكاة والحجِّ (٢) . وقد سبق ذكرُه في

شرح (٣) حديث: «بني الإسلام على خمس» (٤) .

وأما الحج، فعن أحمد في القتل بتركه روايتان، وحمل بعضُ أصحابنا روايةَ قتله على من أخَّره عازماً على تركه بالكلية، أو أخَّره وغلب على ظنه الموت في عامه، فأما إنْ أخَّره معتقداً أنَّه على التراخي كما يقولُهُ كثيرٌ من العلماء، فلا قَتلَ بذلك (٥) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا بحقِّها» وفي رواية: «إلاّ بحقِّ الإسلام» قد سبق أنَّ أبا بكر أدخل في هذا الحقِّ فعلَ الصلاة والزكاة، وأنَّ من العلماء من أدخل فيه فعلَ الصيامِ والحج أيضاً.

ومن حقها ارتكابُ ما يُبيح دمَ المسلم من المحرمات، وقد ورد تفسيرُ حقها بذلك، خرَّجه الطبراني وابنُ جرير الطبري من حديث أنس، عن

النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عَصَمُوا منِّي دماءهُم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحِسَابُهم على الله - عز وجل -» قيل: وما حَقُّها؟ قال: «زِنىً بعد إحصانٍ، وكفرٌ بعد إيمانٍ، وقتلُ نفسٍ، فيُقتل بها (٦) » ولعلَّ آخِرَه من قولِ أنس، وقد قيل: إنَّ الصوابَ وقفُ الحديث كله عليه.

ويشهدُ لهذا ما في " الصحيحين " (٧)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت