فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 945

قتله (١) بقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حقِّ حاطب بن أبي بلتعة لما كتب الكتابَ إلى أهلِ مكَّةَ يخبرهم بسير النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم (٢) ، ويأمرهم بأخذ حذرهم، فاستأذن عمرُ في قتله، فقال: «إنَّه شهدَ بدراً» (٣) ، فلم يقل: إنَّه لم يأتِ ما يُبيحُ دمه، وإنَّما علَّل بوجود مانعٍ مِنْ قتله، وهو شهودُه بدراً ومغفرةُ الله لأهل بدر، وهذا المانعُ منتفٍ في حقِّ مَنْ بعدَه.

ومنها: ما خرَّجه أبو داود في " المراسيل " (٤) من رواية ابن المسيَّب: أنَّ

النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ضرب أباه فاقتلوه»

ورُويَ مسنداً من وجهٍ آخرَ لا

يصحُّ (٥) .

وأعلم أنَّ من هذه الأحاديث المذكورة ما لا يصحُّ ولا يُعرف به قائلٌ معتبر، كحديث: «مَنْ ضرب أباه فاقتلوه» ، وحديث: «قتل السارق في المرة

الخامسة» (٦) . وباقي النصوص كلُّها يمكن ردُّها إلى حديث ابن مسعود، وذلك أنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ تضمَّن أنَّه لا يُستباح دمُ المسلم إلاَّ بإحدى ثلاث خصالٍ: إمَّا أنْ يترك دينه ويفارق جماعة المسلمين، وإمَّا أنْ يزني وهو محصن، وإمَّا أنْ يقتل نفساً بغير حقٍّ (٧) .

فيؤخذ منه أنَّ قتل المسلم لا يُستباح إلاَّ بأحد ثلاثة أنواع: تركِ الدين، وإراقةِ الدم المحرَّم، وانتهاك الفرج المحرَّم، فهذه الأنواع الثلاثة هي التي تُبيح دم المسلم دون غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت