وكالأيمان التي لا يجوزُ التزامُها شرعاً، وكطلاق الزوجة الذي يُعقب الندمَ.
والواجبُ على المؤمن أنْ تكون شهوتُه مقصورةً على طلب ما أباحه الله له، وربما تناولها بنيةٍ صالحةٍ، فأثيب عليها، وأنْ يكونَ غضبه دفعاً للأذى في الدين له أو لغيره وانتقاماً ممن عصى الله ورسولَه، كما قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} (١) .
وهذه كانت حالَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه كان لا ينتقِمُ لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرماتُ الله لم يَقُمْ لِغضبه شيء (٢) ولم يضرب بيده خادماً ولا امرأة إلا أنْ يجاهِدَ في سبيل الله (٣) . وخدمه أنس عشرَ سنين، فما قال له: «أفٍّ» قط، ولا قال له لشيء فعله: «لم فعلت كذا» (٤) ،
ولا لشيء لم يفعله: «ألا فعلت كذا» .
وفي رواية أنَّه كان إذا لامه بعضُ أهله قال - صلى الله عليه وسلم -: «دعوه فلو قُضي شيءٌ كان» (٥) . وفي رواية للطبراني (٦) قال أنس: خدمتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين،