فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 945

فما دَرَيْتُ شيئاً قطُّ وافقه، ولا شيئاً قط خالفه رضي من الله بما كان.

وسئلت عائشةُ عن خُلُقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كان خُلُقُه القُرآن (١) ،

تعني: أنَّه كان تأدَّب بآدابه، وتخلَّق بأخلاقه، فما مدحه القرآن، كان فيه رضاه،

وما ذمه القرآنُ، كان فيه سخطه (٢) ، وجاء في رواية عنها، قالت: كان خُلُقُه القُرآن يَرضى لِرضاه ويَسخَطُ لسخطه (٣) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - لِشدَّةِ حيائه لا يُواجِهُ أحداً بما يكره، بل تعرف الكراهة في وجهه، كما في " الصحيح " (٤)

عن أبي سعيد الخدري قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ حياءً من العذراءِ في خِدْرها، فإذا رأى شيئاً يكرهه، عرفناه في وجهه، ولما بلَّغَه ابنُ مسعودٍ قَولَ القائل: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، شقَّ عليه - صلى الله عليه وسلم -، وتَغيَّر وجهه، وغَضِبَ، ولم يَزِدْ على أنْ قال: «قد أوذِيَ موسى بأكثر من هذا فصبر» (٥) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى، أو سَمِعَ ما يكرهه الله، غَضِبَ لذلك، وقال فيه، ولم يَسْكُتْ، وقد دخل بيتَ عائشة فرأى ستراً فيه تصاويرُ، فتَلَوَّنَ وجهُهُ وهتكه، وقال: «إنَّ مِنْ أَشدِّ النَّاسِ عذاباً يومَ القيامةِ الَّذينَ يُصوِّرُونَ هذه الصُّورَ» (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت