أحدُهما (١) : أنَّه يُفعَلُ به كما فَعَلَ، وهو قولُ مالك والشافعي (٢) وأحمد في المشهور عنه (٣) ، وفي " الصحيحين " (٤) عن أنسٍ قالَ: خَرَجَتْ جاريةٌ عليها أوضاحٌ بالمدينة، فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبها رَمَقٌ، فقالَ لها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلانٌ قتلك؟» فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: «فلان قتلك؟» فخفضت رأسها، فدعا به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فرضخ رأسه بَيْنَ الحَجَرَين. وفي روايةٍ لهما: فَأُخِذَ فاعترفَ،
وفي روايةٍ لمسلم: أنَّ رجلاً من اليهود قتلَ جاريةً من الأنصار على حليٍّ لها، ثم ألقاها في القَلِيب، ورضَخَ رأسَها بالحجارة، فأُخِذَ، فأُتي به النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمر به أنْ يُرجَمَ حتّى يموت، فرُجِمَ حتى ماتَ (٥) .
والقول الثاني: لا قَوَدَ إلاَّ بالسيف، وهو قولُ الثوري، وأبي حنيفة، ورواية عن
أحمد (٦) .
وعن أحمد رواية ثالثة: يُفعل به كما فعل إلا أنْ يكونَ حرَّقه بالنار أو مَثَّلَ به، فيُقْتَلُ بالسيف للنهي عن المُثلة وعن التحريق بالنار نقلها عنه الأثرمُ (٧) ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا قَودَ إلاَّ بالسيف» خرَّجه ابن ماجه وإسناده ضعيف (٨) ،
قال أحمد: يُروى: «لا قَوَدَ إلاَّ بالسيف» وليس إسنادُه بجيدٍ (٩) ، وحديث أنس، يعني: في قتل اليهودي بالحجارة أسندُ منه وأجودُ (١٠) .