وصحَّ عن عليٍّ أنَّه حرَّق المرتدين، وأنكر ذلك ابنُ عباس عليه (١) ، وقيل: إنَّه لم
يُحرّقهم، وإنَّما دَخَّنَ عليهم حتى ماتوا (٢) ، وقيل: إنَّه قتلهم، ثم حَرَّقَهُم، ولا يصحُّ ذلك. وروي عنه أنَّه جيء بمرتدٍّ، فأمر به فوطئ بالأرجل حتَّى مات.
واختار ابنُ عقيلٍ - من أصحابنا - جوازَ القتل بالتمثيل للكفر لاسيما إذا تغلَّظ،
وحمل النهي عن المُثلةِ على القتل بالقصاص، واستدلَّ من أجاز ذلك بحديثِ العُرنيين، وقد خرَّجاه في " الصحيحين " من حديث أنس: أنَّ أناساً من عُرينة قَدِمُوا على
رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجْتَوَوْهَا، فقال لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ شئتم أنْ تَخْرُجُوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها، فافعلوا» ففعلوا فصحُّوا، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم، وارتدُّوا عن الإسلام، وساقوا ذَودَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فبعث في أثرهم، فأُتي بهم، فقطع أيديهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعينَهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا (٣) ، وفي روايةٍ: ثم نُبِذُوا في الشمس حتى ماتوا (٤) ، وفي روايةٍ: وسمرت أعينُهم، وألقوا في الحرَّةِ (٥) يَستسقونَ فلا يُسقون (٦) ،