فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 945

فقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه: «يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي» ، يعني: أنَّه منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال - عز وجل -: {وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} (١) ، وقال: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ} (٢) ، وقال: {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ} (٣) ، وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} (٤) ، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً} (٥) ، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (٦) ، وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً} (٧) ، والهضمُ: أنْ يُنقَصَ من جزاء حسناته، والظُّلم: أنْ يُعاقب بذنوب غيره (٨) ، ومثل هذا كثير في القرآن.

وهو مما يدلُّ على أنَّ الله قادرٌ على الظلم، ولكنَّه لا يفعلُه فضلاً منه وجوداً، وكرماً وإحساناً إلى عباده (٩) .

وقد فسَّر كثيرٌ من العلماء الظلمَ: بأنَّه وضعُ الأشياء في غير موضعها (١٠) . وأمَّا من فسَّره بالتَّصرُّف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن

معاوية وغيره - فإنَّهم يقولون: إنَّ الظُّلمَ مستحيلٌ عليه وغيرُه متصوَّرٌ في حقِّه؛ لأنَّ كلَّ ما يفعله فهو تصرُّفٌ في ملكه (١١) ، وبنحو ذلك أجاب أبو الأسود الدؤلي لِعمران بنِ حصين حين سأله عن القدر (١٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت