فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 945

وخرَّج أبو داود، وابنُ ماجه من حديث أبي سنان سعيد بن سنان، عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الدَّيلَمي أنَّه سمع أبيَّ بن كعبٍ يقول: لو أنَّ الله عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذَّبهم وهو غيرُ ظالمٍ لهم، ولو رَحِمَهُم، لكانت رحمتُه خيراً لهم من أعمالهم، وأنَّه أتى ابن مسعود، فقال له مثلَ ذلك، ثم أتى زيدَ ابن ثابت، فحدَّثه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك (١) . وفي هذا الحديث نظر، ووهبُ بنُ خالدٍ ليس بذلك المشهور بالعلم (٢) .

وقد يُحمل على أنَّه لو أراد تعذيبهم، لقدَّرَ لهم ما يعذِّبهم عليه، فيكون غيرَ ظالم لهم حينئذٍ.

وكونه خلق أفعال العباد وفيها الظلمُ لا يقتضي وصفَه بالظُّلم - سبحانه وتعالى -، كما أنَّه لا يُوصَفُ بسائر القبائح التي يفعلُها العبادُ، وهي خَلْقُه وتقديرُه (٣) ، فإنَّه لا يُوصَفُ إلاَّ بأفعاله لا يُوصف بأفعال عباده، فإنَّ أفعالَ عباده مخلوقاتُه ومفعولاتُه، وهو لا يُوصَفُ بشيءٍ منها، إنَّما يوصَفُ بما قام به من صفاته وأفعاله! والله أعلم.

وقوله: «وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تظالموا» يعني: أنَّه تعالى حَرَّم الظلم على عباده، ونهاهم أنْ يتظالموا فيما بينهم، فحرامٌ على كلِّ عبدٍ أنْ يظلِمَ غيره، مع أنَّ الظُّلم في نفسه محرَّم مطلقاً، وهو نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت