وخرَّج ابن أبي الدُّنيا بإسناده عن أبي الدرداء أنَّه قيل له: إنَّ رجلاً أعتق مئة
نسمة، فقال: إنَّ مئة نسمة من مالِ رجلٍ كثيرٌ، وأفضلُ من ذلك إيمانٌ ملزومٌ بالليل والنَّهار، وأنْ لا يزال لسانُ أحدكم رطباً من ذكر الله - عز وجل - (١) .
وعن أبي الدَّرداء أيضاً، قال: لأن أقولَ: الله أكبرُ مئة مرة، أحبُّ إلىَّ من أنْ أتصدَّق بمئة دينار (٢) . وكذلك قال سلمان الفارسي وغيرُه من الصَّحابة والتابعين: إنَّ الذِّكرَ أفضلُ من الصَّدقة بعددِه من المال.
وخرَّج الإمامُ أحمد (٣) والنَّسائي (٤) من حديث أمِّ هانئ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لها:
«سَبِّحي الله مئة تسبيحة، فإنَّها تَعدِلُ مئة رقبة من ولد إسماعيل، واحمدي الله مئة تحميدة، فإنَّها تَعدِلُ لكِ مئة فرس مُلجَمة مُسرَجة (٥) تحملين عليهنَّ في سبيل الله، وكبِّري الله مئة تكبيرة، فإنَّها تعدِلُ لك مئة بَدَنة مقلَّدة مُتُقبَّلة، وهلِّلي الله مئة تهليلة - لا أحسبه إلا قال: - تملأ ما بَيْنَ السماء والأرض، ولا يُرفَع يومئذٍ لأحدٍ مثلُ عملك إلاَّ أنْ يأتيَ بمثل ما أتيت» ، وخرَّجه أحمد (٦) أيضاً وابنُ ماجه (٧) ، وعندهما: «وقولي: لا إله إلا الله مئة مرة، لا تذر ذنباً، ولا يسبقها العمل» . وخرَّجه الترمذي (٨) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بنحوه.