وهو حديثٌ عظيمٌ جداً، يشتملُ على شرحِ الدِّين كُلِّه (١) ، ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في آخره: «هذا جبريل أتاكُم يعلِّمكم (٢) دينَكُم» بعد أنْ شرحَ درجةَ الإسلامِ، ودرجةَ الإيمانِ، ودرجة الإحسّانِ، فجعل ذلك كُلَّه ديناً.
واختلفتِ الرِّواية في تقديمِ الإسلامِ على الإيمان وعكسه، ففي حديث عمرَ الذي خرَّجه مسلمٌ أنّه (٣) بدأ بالسُّؤال عن الإسلام، وفي الترمذي وغيره: أنَّه بدأ بالسؤال عن الإيمان، كما في حديث أبي هريرة، وجاء في بعض روايات حديثِ (٤) عمرَ أنَّه سألَ عن الإحسّان بين الإسلام والإيمان.
فأمَّا الإسلامُ، فقد فسَّره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأعمالِ الجوارح الظَّاهرة مِنَ القولِ والعملِ، وأوّلُ ذلك: شهادةُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، وهو عملُ اللسانِ، ثمّ إقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصومُ رمضانَ، وحجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً.
وهي منقسمةٌ إلى عمل بدني: كالصَّلاة والصومِ، وإلى عمل ماليٍّ: وهو إيتاءُ الزَّكاةِ، وإلى ما هو مركَّبٌ منهما: كالحجِّ بالنسبة إلى البعيد عن مَكَّة.
وفي رواية ابنِ حبَّان أضاف إلى ذلك الاعتمارَ، والغُسْلَ مِنَ الجَنابةِ، وإتمامَ الوُضوءِ، وفي هذا تنبيهٌ على أنَّ جميعَ الواجباتِ الظاهرةِ داخلةٌ في مسمّى الإسلامِ.
وإنَّما ذكرنا هاهنا أصولَ أعمالِ الإسلامِ التي ينبني عليها كما سيأتي شرح ذلك في حديث ابنِ عمرَ: «بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ» في مَوضِعه إنْ شاءَ الله تعالى.
وقوله في بعض الرِّوايات: فإذا فعلتُ ذلك، فأنا مسلمٌ؟ قالَ: «نعم» يدلُّ على