فتضمَّنت هذه النُّصوص كلُّها أنَّ المسلمَ لا يحِلُّ إيصالُ الأذى إليه بوجهٍ مِنَ الوجوهِ من قولٍ أو فعلٍ بغير حقٍّ، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} (١) .
وإنَّما جعلَ اللهُ المؤمنين إخوةً ليتعاطفوا ويتراحموا، وفي " الصحيحين " (٢) عن النعمان بن بشير، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم، مَثَلُ الجسدِ، إذا اشتكي منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الجسد بالحمَّى والسَّهر» .
وفي رواية لمسلم (٣) : «المؤمنون كرجلٍ واحدٍ، إنِ اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» .
وفي رواية له أيضاً (٤) :
«المسلمون كرجلٍ واحد إنِ اشتكى عينُه، اشتكى كلُّه، وإنِ اشتكى رأسُه، اشتكى كلُّه» .
وفيهما (٥) عن أبي موسى، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «المؤمن للمؤمن كالبُنيان، يشدُّ بعضُه بعضاً» .
وخرَّج أبو داود (٦) من حديث أبي هُريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «المؤمن مرآةُ المؤمنِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ، يكفُّ عنه ضيعتَه، ويحوطُه من ورائِه» . وخرَّجه الترمذي (٧) ، ولفظه: «إنَّ أحدَكُم مرآةُ أخيه، فإنْ رأى به أذى، فليُمطه عنه» .
قال رجل لعمر بن عبد العزيز: اجعل كبيرَ المسلمين عندَك أباً، وصغيرهم ابناً، وأوسَطَهم أخاً، فأيُّ أولئك تُحبُّ أنْ تُسيء إليه (٨) ؟ ومن كلام يحيى بن معاذ الرازي: ليكن حظُّ المؤمن منك ثلاثة: إنْ لم تنفعه، فلا تضرَّه، وإنْ لم تُفرحه، فلا تَغُمَّه، وإنْ لم تمدحه فلا تَذُمَّه.