فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 945

عِنْدَ رَبِّهِ} (١) ، وكقوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} (٢) .

والمقرون بالتقوى: كقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (٣) ، وقد يذكر مفرداً كقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى

وَزِيَادَةٌ} (٤) ، وقد ثبت في " صحيح مسلم " (٥) عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تفسيرُ الزِّيادةِ بالنّظرِ إلى وجهِ الله - عز وجل - في الجنة، وهذا مناسبٌ لجعلِه جزاءً (٦) لأهلِ الإحسّانِ؛ لأنَّ الإحسانَ هو أنْ يَعبُدَ المؤمنُ ربّه في الدُّنيا (٧) على وجهِ الحُضورِ والمُراقبةِ، كأنّه يراهُ بقلبِهِ وينظرُ إليه في حال عبادتِهِ (٨) ، فكانَ جزاءُ ذلك النَّظرَ إلى (٩) الله عياناً في الآخرة (١٠) .

وعكس هذا ما أخبرَ الله تعالى به عَنْ جَزاءِ الكُفَّار في الآخرةِ: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (١١) ، وجعلَ ذلك جزاءً لحالهم في الدُّنيا، وهو تراكُم الرَّانِ على قُلوبِهم، حتّى حُجِبَتْ عن معرفتِهِ ومُراقبته في الدُّنيا، فكان جزاؤُهم على ذلك أنْ حُجِبوا عن رُؤيته في الآخرة (١٢) .

فقوله - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الإحسّان: «أنْ تعبدَ الله كأنّكَ تراهُ … » إلخ يشير إلى أنَّ العبدَ يعبُدُ الله تعالى على هذه الصِّفة، وهو استحضارُ قُربِهِ، وأنَّه بينَ يديه كأنَّه يراهُ، وذلك يُوجبُ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيمَ (١٣) ، كما جاء في رواية أبي هريرة: «أنْ تخشى الله كأنَّكَ تراهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت