ويُوجِبُ أيضاً النُّصحَ في العبادة، وبذل الجُهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.
وقد وصَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جماعةً من أصحابِهِ بهذه الوصيَّةِ، كما روى إبراهيمُ الهجريُّ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي ذرٍّ، قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - أنْ أخشى الله كأنِّي أراهُ، فإنْ لم أكن أراه، فإنَّهُ يراني.
ورُوي عن ابنِ عمرَ، قال: أخذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي، فقال:
«اعبُدِ الله كأنَّكَ تراهُ» ، خرَّجه النَّسائيُّ (١) ، ويُروى من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً وموقوفاً: «كُنْ كأنَّكَ ترى الله، فإنْ لم تكن تراه، فإنَّهُ يراكَ» (٢) .
وخرَّج الطبراني (٣) من حديث أنس: أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، حدثني بحديثٍ (٤) ، واجعله موجزاً، فقال: «صلِّ صلاةَ مودِّعٍ؛ فإنَّكَ إنْ كنتَ لا تراهُ، فإنَّه يراكَ» .
وفي حديث حارثة المشهور - وقد رُويَ من وجوهٍ مرسلةٍ (٥) ، ورُوي متصلاً، والمرسل أصحُّ - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «كيف أصبحت يا حارثة؟» قال: أصبحتُ مؤمناً حقاً، قال: «انظر ما تقولُ، فإنَّ لكلِّ قولٍ حقيقةً» ، قال:
يا رسول الله، عزفَتْ نفسي عن الدُّنيا، فأسهرتُ ليلي، وأظمأتُ نهاري، وكأنِّي أنظرُ إلى عرشِ ربِّي بارزاً (٦) ، وكأنِّي
أنظرُ إلى أهلِ الجنَّةِ في