فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 659

٨٤ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢] وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ: لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ: لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» .

ــ

[إحكام الأحكام]

وَقَوْلُهُ " اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي " إلَى آخِرِهِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ - بَعْدَ كَوْنِهِ مَجَازًا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ - أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ التَّعْبِيرِ عَنْ غَايَةِ الْمَحْوِ، أَعْنِي بِالْمَجْمُوعِ فَإِنَّ الثَّوْبَ الَّذِي تَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ التَّنْقِيَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُنَقِّيَةٍ، يَكُونُ فِي غَايَةِ النَّقَاءِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَجَازًا عَنْ صِفَةٍ يَقَعُ بِهَا التَّكْفِيرُ وَالْمَحْوُ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة: ٢٨٦] فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَعْنِي: الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَالرَّحْمَةَ - لَهَا أَثَرٌ فِي مَحْوِ الذَّنْبِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يُنْظَرُ إلَى الْأَفْرَادِ. وَيُجْعَلُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ دَالًّا عَلَى مَعْنَى فَرْدٍ مَجَازِيٍّ. وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يُنْظَرُ إلَى أَفْرَادِ الْأَلْفَاظِ، بَلْ تُجْعَلُ جُمْلَةُ اللَّفْظِ دَالَّةً عَلَى غَايَةِ الْمَحْوِ لِلذَّنْبِ.

[حَدِيثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ]

. هَذَا الْحَدِيثُ سَهَا الْمُصَنِّفُ فِي إيرَادِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ. فَإِنَّهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ عَنْ الْبُخَارِيِّ. فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. وَشَرْطُ الْكِتَابِ: تَخْرِيجُ الشَّيْخَيْنِ لِلْحَدِيثِ.

قَوْلُهَا " كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ " قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى لَفْظَةِ " كَانَ " فَإِنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مُجَرَّدِ وُقُوعِ الْفِعْلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ - مَعَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت