فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 659

٢٠١ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» .

٢٠٢ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ: «شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ: تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.»

ــ

[إحكام الأحكام]

فَنَهَى عَنْهُ، حِمَايَةً أَنْ يَتَتَابَعَ النَّاسُ فِي صَوْمِهِ، فَيَحْصُلُ فِيهِ التَّشَبُّهُ أَوْ مَحْذُورُ إلْحَاقِ الْعَوَامّ إيَّاهُ بِالْوَاجِبَاتِ إذَا أُدِيمَ، وَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى صَوْمِهِ، فَيُلْحِقُونَ بِالشَّرْعِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَأَجَازَ مَالِكٌ صَوْمَهُ مُفْرَدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ.

[حَدِيثُ لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُبَيِّنُ الْمُطْلَقَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ، وَيَظْهَرُ مِنْهُ: أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْإِفْرَادُ بِالصَّوْمِ وَيَبْقَى النَّظَرُ: هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهَذَا الْيَوْمِ، أَمْ نُعَدِّيهِ إلَى قَصْدِ غَيْرِهِ بِالتَّخْصِيصِ بِالصَّوْمِ؟ وَقَدْ أَشَرْنَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ تَخْصِيصِهِ وَتَخْصِيصِ غَيْرِهِ بِأَنَّ الدَّاعِيَ هَهُنَا إلَى تَخْصِيصِهِ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ الْأُمَّةِ. فَالدَّاعِي إلَى حِمَايَةِ الذَّرِيعَةِ فِيهِ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ. فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ: يُمْكِنُ تَخْصِيصُ النَّهْيِ بِهِ وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي عُمُومَ النَّهْيِ عَنْ التَّخْصِيصِ بِصَوْمِ غَيْرِهِ، وَوَرَدَتْ دَلَائِلُ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْبَعْضِ بِاسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ بِعَيْنِهِ: لَكَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَى الْعُمُومِ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْ عُمُومِ الْعِلَّةِ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ قَدْ اُعْتُبِرَ فِيهَا وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ مَحِلِّ النَّهْيِ. وَالدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ احْتِمَالُ الرَّفْعِ. فَلَا يُعَارِضُهُ مَا يُحْتَمَلُ فِيهِ التَّخْصِيصُ بِبَعْضِ أَوْصَافِ الْمَحَالِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت