٢٩٤.... وَالخُلْفُ في مُبْتَدِعٍ مَا كُفِّرَا ... قِيْلَ: يُرَدُّ مُطلَقَاً، وَاسْتُنْكِرَا
٢٩٥.... وَقْيِلَ: بَلْ إذا اسْتَحَلَّ الكَذِبَا ... نُصْرَةَ مَذْهَبٍ لَهُ، وَنُسِبَا
٢٩٦.... (لِلشَّافِعيِّ) ، إذْ يَقُوْلُ: أقْبَلُ ... مِنْ غَيْرِ خَطَّابِيَّةٍ مَا نَقَلُوْا
٢٩٧.... وَالأكْثَرُوْنَ -وَرَآهُ الأعْدَلاَ- ... رَدُّوَا دُعَاتَهُمْ فَقَطْ، وَنَقَلا
٢٩٨.... فِيهِ (ابْنُ حِبَّانَ) اتِّفَاقاً، وَرَوَوْا ... عَنْ أهْلِ بِدْعٍ في الصَّحِيْحِ مَا دَعَوْا
اختلفوا في روايةِ مبتدعٍ لم يُكفَّرْ في بدعتِهِ، على أقوالٍ:
فقيلَ: تردُّ روايتُهُ مُطلقاً؛ لأنَّهُ فاسقٌ ببدعتِهِ. وإنْ كانَ متأوِّلاً فتردُّ كالفاسقِ مَنْ بغيرِ تأويلٍ، كما استوى الكافرُ المتأوّلُ، وغيرُ المتأوِّلِ.
وهذا يُروَى عن مالكٍ، كما قالَ الخطيبُ في " الكفايةِ " . وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: إنّهُ بعيدٌ مباعِدٌ للشائعِ عن أئمّةِ الحديثِ. فإنَّ كتبَهم طافحةٌ بالروايةِ عن المتبدعةِ غيرِ الدُّعاةِ، كما سيأتي.
والقولُ الثاني: أنَّهُ لم يكنْ ممَّنْ يستحلُّ الكذبَ في نُصرةِ مذهبِهِ، أو لأهلِ مذهبِهِ قُبِلَ، سواءٌ دَعَى إلى بِدْعَتِهِ. أو لا؟ وإنْ كان ممَّنْ يستحلُّ ذلكَ لم يقبلْ، وعزا