الصفحة 115 من 187

وما وقع عليها من أحداث الحادي عشر من سبتمبر إنما هو جزء من قصاص عادل كان ينبغي أن ينزل بها منذ أمد بعيد، و أن أمريكا لم تكن في يوم بريئة معتدى عليها كما يظن المتلاعبون بالفتاوى، بل الحق أن أمريكا بطشت وقتلت حتى ظنت أنه لن يقدر عليها أحد، فجاءتها الضربات من حيث لا تحتسب ففتحت عينيها على شيء جديد لم تعهده فبطشت بطشتها بالعالم وحاول المنهزمون تبرير فعل أمريكا أنه حق شرعي في الدفاع عن النفس!

ولكن نقول بملء الفم أن أمريكا باغية معتدية شيمتها الصلف وصفتها الكبر والعتو , والظلم شعارها , والإرهاب وسيلتها , والقتل تسليتها، وما دون ذلك من تبريرات القوم تخاريف مضلين وهرطقة دجاجلة، انتفخ سَحَرُهم فَرقًا من بطش أمريكا فانفضح جهلهم بالواقع أن أمريكا من زمن بعيد دولة محاربة وما جرى لها رد فعل طبيعي لإجرامها.

و لقد بلغ الفَرق بأقوام أن قالوا أن الملا محمد عمر دمر بلده لأجل رجل واحد، وأن السبب في كل هذا البلاء هو تنظيم القاعدة بقيادة الشيخ اسامة بن لادن حفظه الله تعالى، وأفغانستان ما دمرت إلا لأنها رفضت تسليم الشيخ أسامة للأمريكان!، ولكن الحقيقة بعكس ذلك يقول الأستاذ محمد ياسر في لقائه مع السحاب:"حقيقةً .. الملا محمد عمر بعض الناس يتكلّمون عليه أنه أخطأ، أنه تنازل عن الحكم من أجل رجلٍ واحد، وهذه من الشبهات التي تُثار حوله؛ أنه لم يكن يعرف بالسياسة، حسب ما سمعت من أحد رجال الشورى المقرّبين له - لأمير المؤمنين محمد عمر حفظه الله - يقول: لم يكن مطلب أمريكا طلب أسامة فقط، وإنما كان مطلب أمريكا منه قائمة فيها حوالي ثلاثين مادّة، منها: إلغاء الشريعة .. تغيير المناهج الدراسية .. الدراسة المختلطة للرجال والنساء .. قبول أناس علمانيين معه في الحكم .. إلغاء الحدود .. تسليم جميع المجاهدين غير الأفغان لأمريكا .."

وما كان يتسع لأمير المؤمنين أن يقبل بكل هذه الشروط كلها، فكان هذا بمثابة قبول الكفر له مقابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت