الصفحة 131 من 187

بالجهود المماثلة لمبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الأديان كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات. إننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الأديان إلى خدمات تقدمها الأديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم إلى تأدية أعمال تدفع إلى الأمام عجلة التقدم لجهودنا الإنسانية المشتركة سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية"."

مكافحة الملاريا وتوفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية وغيرها من الأمور لا يحتاج منا نحن المسلمين أن نتنازل عن ديننا أو أن نطرح ثوابته للنقاش ونجعلها قابلة للأخذ والرد، كما أن أمر التعاون في مثل ما ذكرت من الأمور لا يعدو كونه مثل البيع والشراء بين المسلم والكافر، لا شيء فيه طالما هو بعيد عن المحاذير الشرعية والمحرمات.

أما التقريب بين المسلمين والنصارى واليهود، فهذا لن يكون إلا بأمر واحد وواحد فقط: أن تشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أما في حال غير هذا فيكون التعامل باحترام منكم لديننا ودون تغول على حقوقنا أو نهب ثرواتنا، هذا في التقريب الذي تقصده هنا والذي يعني التقارب العقدي والتنازل عن الثوابت.

إننا بالإمكان أن نتعايش ولكن ليس بالإمكان أن نتسامح!

لأن التعايش قد تفرضه ضرورة الأرض والوطن الواحد والجيرة والعمل والدراسة، مع الحفاظ على التميز والعزة التي رفع الله بها المسلم وشرفه بها. كما أن التعايش لا يعني الذوبان ولا يعني أن يذل المسلم لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت