الصفحة 149 من 187

يقول الله تعالى لعباده المؤمنين (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وقد حياكم أيها المسلمون الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتحية الإسلام فردوا عليه التحية، لقد أرسل الله موسى وهارون إلى فرعون طاغية زمانه فقال لهما: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا) وقد أتانا رئيس أعظم دولة في العالم إلى دارنا وقال لنا قولا لينا [1] ، مع العلم أنه يتكلم من مركز قوة، فهو ليس رئيس جامعة ولا مدير شركة ولا عميد كلية، إنه صاحب القرار الخطير في العالم، والشاعر العربي يقول: لا تعاند من إذا قال فعل [2] ، لقد قدم لنا باراك أوباما خطابا جميلا، فيه من الذكاء واللباقة واللياقة والكياسة الشيء الكثير [3] ، بخلاف سلفه بوش، المملوء صلفا وكبرا وطيشا وعتوا، ولقد قدم باراك أوباما، شهادة حق أمام العالم لم يقلها رئيس أمريكي، فذكر عظمة الإسلام واستشهد بالقرآن أكثر من مرة [4] ، ورد السلام على رسولنا وعلى موسى وعيسى عليهم السلام، وشهد بأننا كنا أعظم من قدم جهودا للعلوم والفنون كالطب والجبر والهندسة، وأننا صنعنا حضارة إسلامية عظيمة استفاد منها البشر، وأنه ليس في حالة حرب مع الإسلام بل في شراكة [5] ، وأن المسلمين جزء من أمريكا، ودعانا لنسيان الماضي، وطالبنا بالحوار والتسامح وفتح صفحة جديدة، وأن لا نكون سجناء الماضي، فأي عقل هذا وأي منطق هذا؟ وأي خطاب هذا؟ وقارنت هذا الخطاب بخطابات الأنظمة القمعية الثورية العربية، التي ما جرت لبلادها إلا الدمار والحروب والهزائم، التي يقول ثوارها في خطاباتهم: باسم الشعب بدل باسم الله، وسوف نرمي إسرائيل في البحر، وليخسأ الخاسئون، وقائمة من الشتائم والصراخ والهذيان، التي لا يقولها إلا معتوه أو ثمل، لقد اختار

(1) - الذي نعرفه أن يأتي صاغرًا ذليلًا وهذا وصف ربنا لهم"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"، ألم تقرأها يا قرني، أم أنها العماية والضلال، ونرى بوضوح كيف يكون الاستدلال البليد حين يكون من مرقع فهل نحن فرعون وأوباما موسى وهرون عليهما السلام أم أنه التملق وإرضاء أولياء أمرك.

(2) - هنا يظهر الانهزام النفسي.

(3) - ولهذا خدعكم يا أعراب الفضائيات.

(4) - قد فعلها من قبله نابليون فشهد شهادة الحق وكان أجرأ من أوباما في ذلك، ثم دنس منارة العلم الأزهر وجعلها مربطًا لخيله، وفتك بعلماء مصر فتكًا ذريعًا ونهب الثروات و أهلك الحرث والنسل، وأوباما سيفعل مثله طالما هنالك من هم أمثالك يزينون باطل الكفار ليخدعوا الأمة.

(5) - الشراكة التي عناها أوباما هي شراكة في الحرب على المجاهدين والأمم المستضعفة، فهل كنت واعيًا حين كتبت كلامك هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت